أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

91

قهوة الإنشاء

ومن أدهم ، كأنما التحف سبجا ، أو دخل تحت ذيل دجى ، تخضع عواصي الذرى « 1 » لغرته ، وينشق الصباح غيظا من تحجيله وغرّته . كأنما لطمته يد الفجر فخاض في أحشائه ، وورد نهر المجرّة فطارت لجبهته نقطة من مائه ، فسيح المنتشق ، متدرع ملابس حب القلوب والحدق . كم عنت شوامخ الجبال لجلاله ، وقصّرت عنه الخيل حتى لم تسابق إلا ظل إدباره وإقباله . وخاف سطوته « 2 » الليل فحباه بمثل أنجمه ، وأنعله بمثل هلاله . يسر الموالي ويسوء المناصب ، ويأتي من صباح تحجيله وليل تلوينه بالعجائب ، وتكبو الرياح من شأوه وكلها من خلفه جنائب . قال القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه « 3 » : ومن أدهم « 4 » ، كم دهم الأعداء برعب غرّته المطلّة ، ودهى الأنواء بما أبكى سحبها المستهلّة ، وسلب الظلماء حلّتها وداس على هلالها ومعه تتمة أربعة أهلّه . لو عنّ لعنترة خياله لم يذكر لبان أدهمه « 5 » ، أو رأى البدر غرته لزرّ في الليل جيبه على درهمه ، إذا بلغ قبل ارتداد الطرف مداه كان قد اقتصر ، وإذا قصّر به أمد السرور زيد فيه سواد القلب والبصر . وقرينة دهماء ، سكنت بها الدهماء ، وحقنت بها الدماء ، تؤذن أنها من عطايا جواد ، ومواهب الشباب لأنها في صبغة السواد . قلت « 6 » : ومن أدهم ، ما أقبل مسرعا إلا قال الدجى للصبح : « لونك حائل » ، وتسامت الأرض بأهلّة نعاله وفاخرت الشهب الحصى والجنادل ، ولا قابل بغرّته إلا أرانا في أول الليل كوكب الزهرة ، وحلا لراكبه السهر في هذا الليل الطويل والمسير في هذه القمرة ، كم

--> ( 1 ) عواصي الذري : بر ، قا : نواصي الدراري . ( 2 ) سطوته طا : سطوة . ( 3 ) إضافة في تو ، ها ، قا : رحمه اللّه تعالى . ( 4 ) التعريف بالمصطلح الشريف ص 328 . ( 5 ) لو . . . أدهمه : تو ، ها : لو عز لعسره خياله لم يذكر لسان أدهمه . وهنا إشارة إلى ما ورد في معلقة عنترة وهو البيت الحادي والسبعون : يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم ( 6 ) قلت : لد ، طا ، با ، : قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ نب ، بر : المقر التقوي ؛ قا : قال المقر التقوي تغمده اللّه تعالى برحمته ؛ ها : قال المقر التقوي رحمه اللّه تعالى ؛ طب : الشيخ تقي الدين بن حجة رحمه اللّه .